أحمد بن محمد بن علي العاصمي

486

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

[ قال العاصمي : ] قلت : أراد خليفتي في أمر أهل البيت لا في أمر كافّة الأمّة ، ألا ترى أنّه لم يقل : « وخليفتي في أمّتي » وكذلك الوصيّ هو في أهل البيت ، لا في جميع الأمّة . / 430 / فدلّ [ هذه ] الأحاديث أنّ قوله : « ومنجز موعودي » هو في خاصّ أمره وأمر أهل بيته لا في جميع الأمّة « 1 » . وأمّا قوله : « وخير من أترك بعدي » فإنّه أراد : وخير من أترك من بعدي من

--> تفسيره : ج 2 / الورق 92 / ب / . ورواه بأسانيد محمد بن سليمان الصنعاني المتوفّى بعد سنة : ( 320 ) في الحديث : 294 ) وما بعده في الجزء الثالث من كتابه مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام : ج 1 ، ص 345 - 347 ط 1 . وأيضا رواه بأسانيد الحافظ ابن عساكر الدمشقي المتوفّى سنة : ( 571 ) في الحديث : ( 133 ) وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 1 ، ص 97 - 160 ط 2 . ( 1 ) أقول : والمتدبّر في الأحاديث المتقدّمة يقطع بأنّ سؤال سلمان كان عن وصيّ النبيّ في شؤون جميع الأمّة لا خصوص أهل بيته صلى اللّه عليهم ، كما هو الشأن في الأخبار عن أوصياء الأنبياء كيوشع بن نون وغيره ، فإنّ يوشع عليه السّلام لم تكن وصايته منحصرة في خصوص أهل بيت موسى عليه السّلام بل كانت له الوصاية العامّة ، وكذلك غيره من أوصياء بقيّة الأنبياء . وكذا التعليل بأنّ يوشع إنّما صار وصيّا لموسى عليهما السّلام لأعلميّته يدلّ على أنّه كان وصيّا على جميع أمّة موسى عليه السّلام إذ الوصيّ في خصوص أهل البيت أو أهل بيته لا يشترط فيه الأعلميّة ، وإنّما يشترط هذا الشرط الخصوص الوصيّ المطلق الّذي أوكل إليه أمر أمّة الموصي ، ولظهور الأمر وجلائه علّق بعض الأجلّة من علماء أهل السنّة على قول الطبراني في ذيل الحديث المتقدّم عن المعجم الكبير حيث قال : [ قال الطبراني : معنى قول النبي ] « وصيّي » يعني أنّه أوصاه في أهله لا بالخلافة ، و [ كذا ] قوله « خير من أترك بعدي » يعني من أهل بيته صلى اللّه عليه وسلّم فعلّق العالم المشار إليه - على ما في هامش نسخة الفاتح - بقوله : من أين لك يا أبا القاسم ؟ والحديث لو كان صحيحا لم يقبل التأويل وهو بمعنى الخلافة لا كما قلت أنت ! ! ! وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « أنت بمنزلة هارون من موسى » [ أيضا ] هو نصّ .